الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
344
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وحاصل المعنى حينئذ أنه تعالى جعلكم من بين عامة الخلق حتى الملائكة والأنبياء مخصوصين ببرهانه ، أي بما هو الحجة والبيان على الخلق في إثبات التوحيد والمعارف والأحكام الإلهية ثم إن حقيقة البرهان التي هي الحجة والبيان للمبرهن عليه إنما يصح صدوره عمّن هو في وضوح وبيان من الله الملك العلام . وقد تقدم : أنهم عليهم السّلام في مقام العندية لدى الرب المشار إليه في قوله تعالى : ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ) 21 : 19 ( 1 ) ، ومن المعلوم أن هذا المقام يستدعي وضوح المعارف عنده بالوجدان . وتقدم : أن الرجس المنفي في آية التطهير هو الشك المستلزم لنفي الحجب الموجب لمشاهدة الحق والحقائق بالوجدان . وتقدم أيضا : عن الكافي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قوله تبارك وتعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) 42 : 52 قال : خلق من خلق الله أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله يخبره ويسدّده وهو مع الأئمة من بعده . وتقدم : عن البصائر عن إسحاق الحريري قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فسمعته وهو يقول : إن لله عمودا من نور ، حجبه الله عن جميع الخلائق طرفه عند الله وطرفه الآخر في أذن الإمام ، فإذا أراد الله شيئا أوحاه في أذن الإمام . فالمستفاد من هذه الأحاديث ونظائرها التي هي أكثر من أن تحصى هو أن الإمام عليه السّلام له هذا المنصب الإلهي الذي منه إقامة البرهان في الخلق كما لا يخفى . ثم إن البرهان قد يقرر بوجوه : منها : القرآن فإنه تعالى أنزله في حجراتهم ، وعلَّمهم مقاصده وإرادته فيه ، وجعلهم حفظة أحكامه وقوّاما بما أنزل فيه من أوامره ونواهيه ومعارفه . ومن المعلوم أن القرآن مظهر مشية الله وبانضمام ما ورد : " أن قلوبنا أوعية لمشية
--> ( 1 ) الأنبياء : 19 . .